صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4912
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
تدخلوا مساكن الّذين ظلموا إلّا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم » ثمّ تقنّع « 1 » بردائه وهو على الرّحل » ) * « 2 » . 12 - * ( عن هشام بن عروة عن أبيه - رضي اللّه عنهما - أنّ أروى بنت أويس ادّعت على سعيد بن زيد أنّه أخذ شيئا من أرضها فخاصمته إلى مروان بن الحكم . فقال سعيد : أنا كنت آخذ من أرضها شيئا بعد الّذي سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : وما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوّقه إلى سبع أرضين » . فقال له مروان : لا أسألك بيّنة بعد هذا . فقال : اللّهمّ إن كانت كاذبة فعمّ بصرها واقتلها في أرضها . فما ماتت حتّى ذهب بصرها . ثمّ بينا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت ) * « 3 » . 13 - * ( عن عبّاس بن مرداس السّلميّ - رضي اللّه عنه - قال : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دعا لأمّته عشيّة عرفة بالمغفرة ، فأجيب ، إنّي قد غفرت لهم ، ما خلا الظّالم . فإنّي آخذ للمظلوم منه قال : أي ربّ إن شئت أعطيت المظلوم من الجنّة ، وغفرت للظّالم . فلم يجب عشيّته ، فلمّا أصبح بالمزدلفة أعاد الدّعاء ، فأجيب إلى ما سأل . قال : فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو قال : تبسّم . فقال له أبو بكر وعمر : بأبي أنت وأمّي إنّ هذه لساعة ما كنت تضحك فيها فما الّذي أضحكك ؟ أضحك اللّه سنّك . قال : « إنّ عدوّ اللّه إبليس لمّا علم أنّ اللّه - عزّ وجلّ - قد استجاب دعائي ، وغفر لأمّتي أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه ويدعو بالويل والثّبور فأضحكني ما رأيت من جزعه » ) * « 4 » . 14 - * ( عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لكعب بن عجرة أعاذك اللّه من إمارة السّفهاء . قال : وما إمارة السّفهاء ؟ قال : « أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنّون بسنّتي ، فمن صدّقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا منّي ولست منهم ولا يردون عليّ الحوض ، ومن لم يصدّقهم بكذبهم ولم يعنهم على
--> ( 1 ) التقنع : تغطية الوجه ، الرحل : ما يركب من الدواب . ( 2 ) البخاري - الفتح 6 ( 3380 ) ، واللفظ له . ومسلم ( 2980 ) . ( 3 ) البخاري - الفتح 5 ( 2452 ) بدون القصة . ومسلم ( 2610 ) واللفظ له . ( 4 ) ابن ماجة ( 3013 ) واللفظ له وأحمد ( 4 / 14 ، 15 ) . وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ( 2 / 202 ، 203 ) . وعزاه الحافظ ابن حجر في قوة الحجاج لعموم مغفرة الحجاج إلى البيهقي في السنن الكبرى ونقل قوله : هذا الحديث له شواهد كثيرة في كتاب ( البعث ) فإن صح بشواهده ففيه الحجة ( 2421 ) . وكذلك عزاه الحافظ للمقدسي في المختارة ، وقال له شواهد من حديث عبادة بن الصامت ( عند عبد الرزاق والطبراني في المعجم الكبير ) وأنس بن مالك عند أبي يعلى في مسنده وأحمد بن منيع في مسنده وعبد اللّه بن عمر عند ابن جرير في تفسير قوله تعالى وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وعند أبي نعيم في الحلية وابن حبان في الضعفاء . وأبي هريرة عند ابن حبان في الضعفاء والدارقطني في ( غرائب مالك ) مما ليس في الموطأ ثم قال الحافظ : والحديث وإن كان ضعيفا لكن يعتضد بكثرة طرقه ، والحديث يدخل في حد الحسن على رأي الترمذي ولا سيما بالنظر إلى مجموع هذه الطرق وقد ورد ما في الحديث في أحاديث أخر بعضها في الصحيح .